البغدادي

45

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « تصبح رهين » . . . إلخ ، أي : إن خلّيت مكانك ، وصرت رهين قبر رتق الجوانب « 1 » لا ينعش صريعه ، ولا يفكّ رهينه ، فلربّ مكروب ، أي : ربّ مضيّق عليه ، تعطّفت عليه ، وأنقذته . وقوله : « أنفا ومحمية » : مفعول لأجله ، أي : فعلت ذلك حميّة وأنفة ، ولأنّ من سجيّتك الذّياد ، أي : المنع ، حين لا ذائد ، لشدّة الأمر . و « العاني » : الأسير ، من عنا يعنو إذا خضع ، أي : وربّ أسير أطلقته من إساره ، وربّ سائل أعطيته فأغنيته ، فانصرف عنك ، وأنت محمود مشكور ، وهو يثني عليك ، ويشكر نعمتك . ولو عاد إليك لوجد معادا ، إذ لا تضجر ، ولا تسأم من الإفضال والجود . وعبد اللّه بن عنمة شاعر إسلاميّ مخضرم ، تقدّمت ترجمته في الشاهد الخمسين بعد الستمائة « 2 » . * * * وأنشد بعده : * أينما الرّيح تميّلها تمل * لما تقدّم قبله . وتقدّم الكلام عليه قريبا وبعيدا « 3 » . * * *

--> ( 1 ) كذا في أصل طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " رتق الجوانب " . وفي طبعة هارون 9 / 43 : " زلج الجوانب " . والروايتان صحيحتان . ولا نعلم السبب الذي جعل محقق طبعة هارون يعتبر رواية " رتق الجوانب " مصحفة مع أن المعنى بها يستقيم . ففي اللسان ( رتق ) : " وكانت الأرض رتقا ليس فيها صدع . . . والرتق : الظلمة " . وفي كلا المعنيين يستقيم معنى البيت . ( 2 ) الخزانة الجزء الثامن ص 472 . ( 3 ) الخزانة الجزء الثالث ص 47 .